صادرة بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

جهاد النكاح فى مصر

بقلم : محمد البرغوثي

 

 

 

  خيط واحد، غليظ ومقزز، يجمع كل أداء المتاجرين بالدين فى المشهد السياسى العربى من المحيط إلى الخليج، إنه خيط «الحرام» الذى أصبح حلالاً  والسلوك الدنىء الذى تجرمه وتشمئز منه كل الأعراف والتقاليد والقوانين والشرائع، وقد تحول إلى باب كامل فى الأداء السياسى للجماعات والتنظيمات «الإسلاموية» التى وصلت إلى مقاعد الحكم.. وهو باب تختبئ خلفه نوازع بشرية منحطة تستخدم الدين فى تبرير أفعالها المشينة وفسادها الأخلاقى والسياسى.

إن كثيرين ممن لهم أدنى اطلاع على «الفقه الإسلامى» يعرفون أنه يضم باباً أساسياً هو باب «فقه الواقع والحركة»، الذى يبيح للمسلم العابد فى وقت الأزمة أو الشدة ما لا يباح له فى أى وقت آخر، فله مثلاً أن «يكذب» إذا كان الكذب سينجيه من أذى الأعداء، أو سينجى المسلمين من ضرر بالغ، وله أن «يفطر» فى نهار رمضان إذا كان على سفر شاق أو إذا كان الصوم سيؤدى إلى ضرر صحى بالغ، لكن «الإسلامويين» المتاجرين بالدين والمتكالبين على منافع الدنيا وكراسى الحكم عثروا فى هذا الباب على مبرر لارتكاب أفظع الجرائم فى حق إخوانهم فى الوطن، دون أن يخالجهم أدنى إحساس بوخز الضمير، وأصبح ما يفعلونه نوعاً من «البغاء» الفاجر، لا يختلف إطلاقاً عما حدث ويحدث الآن فى سوريا التى تحولت أماكن «الجهاديين» فيها إلى سوق نخاسة عصرية تباع فيها النساء كالبهائم لإشباع نهم الجنس لدى هذا النوع الجديد من البشر الذى شحنته أمريكا وإسرائيل والإخوان فى سوريا لتخريبها وتدميرها.. وهى نخاسة ونجاسة عثروا لها على اسم فاضح هو «جهاد المناكحة "

وفى مصر نعيش منذ اندلاع ثورة 25 يناير نوعاً مقززاً من «جهاد النكاح» يتحول فيه الكذب الممنهج والمتواصل -وهو حرام- إلى حلال إخوانى ما دام يخدم مصالحهم دون غيرهم، ويتحول فيه «الحنث بالقسم» إلى شطارة إخوانية مبررة ما دامت قد خدعت الآخر، العلمانى أو الليبرالى، حتى لو كان مسلماً، ويتحول فيه قتل المتظاهرين واغتصاب الفتيات فى «التحرير» وإطلاق الشائعات وحرق مقرات حملة تمرد إلى سلوك مبرر يدخل فى «فقه الواقع والحركة»!

وانطلاقاً من هذا التحليل، يمكننا أن نفهم مظاهرات الإخوان لنصرة الأقصى أمس، وكأننا -نحن العلمانيين- الذين نحكم مصر وفرطنا فى القدس والأقصى، إنه نوع من الخداع الإجرامى الذى يدخل فى باب الحرام، لكنه يصبح حلالاً فى السلوك الإخوانى القائم على استحلال الحرام فى التعامل مع الآخرين حتى لو كانوا مسلمين، كما يمكننا أن نفهم لماذا تحولت معركة المثقفين فى مصر ضد وزير الثقافة على لسان «العريان» وفتحى شهاب الدين، إلى معركة بين وزير مناهض للفساد ومثقفين من الفلول، إنه اغتيال معنوى كافر تجرمه كل الأديان والقوانين والأعراف، خصوصاً أن أشرف مثقفى هذه الأمة يقفون فى طليعة التصدى للوزير المتأخون.

إنه «البغاء» الذى تحول إلى جهاد مناكحة، والكذب الرخيص الذى تحول إلى جهاد سياسى، والاغتيال المادى والمعنوى والاغتصاب والنهب الممنهج لثروات المصريين باعتبارها أسلاباً أفاء بها الله على هذه الوحوش الضارية التى تنضح عيونها نهماً وشبقاً وهى تنشب أظلافها وأنيابها دون رحمة فى تراثنا الأخلاق .

نقلا عن الوطن المصرية 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي آي برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع

لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

إستطلاعات سابقة

مع أم ضد هجوم مشايخ الفضائيات على الفنانات ؟

لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

إشترك معنا

اشترك معنا في نشرة الموقع الأسبوعية لتصلك بالبريد

[ إغلاق ]
عزيزي الزائر,
الرجاء ترقية المتصفح الذي لديك لكي تستطيع تصفح موقعنا بشكل أفضل, لأنه تم التحقق من إستخدامك لمتصفح قديم جداً. منذ أكثر من عشر سنوات.
نحن ننصحك بالترقية إلى أحد المتصفحات التالية:
Internet Explorer آخر إصدار Google Chrome Mozilla Firefox Apple Safari Opera