صادرة بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

أسد المدينة المنورة . وحكايات الجدة " أم ترتر "

 

  لم اندهش من قصة الأسد النائم فى منتزه البيضا بالمدينة المنورة والتي تسابقت الصحف المحلية لنشر حكايته ولم أتعجب من اختياره لهذا المنتزه خاصة كى يخلد تحت شجرة من أشجاره الكثيفة  للنوم  كما لم تصبنى الصدمة - كما أصابت غيري - أن يكون أسدا مسالما إلى هذا الحد يرى النساء والرجال والأطفال من حوله ولا يفكر أن يتحرك  ليأكل " أحدهم " ويكون بذلك قد جمع بين شهوتين عزيزتين عليه  وهما الشبع والنوم .ولكن ما أدهشنى أن يكون بيننا سيناريست بهذا الإبداع والقدرة على الخلق والنسج الروائي الجميل ولا نلتفت له ونهمل قدراته الإبداعية الرائعة وادوات الخيال التى يمتلكها والتى نجح من خلالها الوصول إلى  رقم هائل من مصدقى روايته من داخل المدينة وخارجها .

فالرجل لم يقل إنه شاهد أسدا وهرب خوفا على حياته وحياه أطفاله  بل قال انه شاهد الأسد فاقترب منه حتى بات الفاصل بينهما  أمتار  تلاقت عيونهما ونظر كل منهما للآخر ولكن الأسد ادّعى النوم مما شجع الرجل  للإقتراب أكثر وأكثر ومن ثم اخرج هاتفه والتقط للأسد صورة عن قرب .

 ولم يكتف بذلك بل عاد ليحمل أولاده فى الوانيت وقبل أن يحرك مركبته استوقف أحد رواد المنتزه  وقال له " ارجع فيه أسد " وأظهر له صورة الجوال فما كان من الآخر إلا أن هرب شاكرا للبطل المغوار نصيحته . كل هذا والأسد يتابع ولا يتحرك من مكانه الأمر الذى يثير ألف علامة استفهام حول هذا الأسد " الأبله " الذى لم نسمع عن طبائعه حتى فى حكايات الجدة " أم ترتر " أشهر رواه الأساطير عربيا . وحتى يزيد سيناريست المدينة المبدع من حبكة روايته اتصل بالدفاع المدني الذى استنفر جهوده بحثا عن الأسد الطيب فلم يجد له أثرا .

الرجل الذى استدارت له كاميرا الإعلام  لتلتقط له الصور والتفت حوله الصحفيون ليسمعوا حكايته المشوقة تسبب دون أن يدري فى تطفيش رواد منتزه " البيضا " أشهر منتزهات المدينة المنورة وأكثرها استحواذا على الزوار .فلم تعد هناك أسرة قادرة على اصطحاب صغارها إلى هذا المكان بعدما علمت بوجود الأسد حتى ولو كان " جميلا وطيبا وابن أصول "  كما انه أزعج ببلاغه السلطات واستنفر رجال الدفاع المدني ليتحركوا سريعا من أجل إنقاذ الكم الهائل من الأسر قبل أن يلتهمها الأسد بعد استفاقته من النوم .

العيب ليس في الراوي – كما ذكرت سلفا – فلقد ربحناه حقا . فمثله كنز ينبغى استغلاله وتوظيف قدراته التى كسرت سقف الإبداع المعهود لذا اقترح تركه منفردا فى منتزه " البيضا " ليومين أو ثلاثة  فربما يأتى لنا بخبر يقين عن الأسد أو يأتى لنا بقصة جديدة عن  فيل فوق الشجرة أو نمر بيلعب كورة أو غزال مسوّى حاله طفل أو حمار لابس نضارة وكل هذه الحكايات نحتاجها في خزانة الخيال لنصنع منها أفلاما يمكن تصديرها لـ هوليود "  

 ما أجمله الخيال وما أروعه . كانت تستخدمه الجدة أم ترترعندما كان يزيد بكاء ترتر عن الحد المعتاد  فإذ به ينام كما نام الأسد تحت الشجرة .

     

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي آي برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقك على الموضوع

لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

إستطلاعات سابقة

مع أم ضد هجوم مشايخ الفضائيات على الفنانات ؟

لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

إشترك معنا

اشترك معنا في نشرة الموقع الأسبوعية لتصلك بالبريد

[ إغلاق ]
عزيزي الزائر,
الرجاء ترقية المتصفح الذي لديك لكي تستطيع تصفح موقعنا بشكل أفضل, لأنه تم التحقق من إستخدامك لمتصفح قديم جداً. منذ أكثر من عشر سنوات.
نحن ننصحك بالترقية إلى أحد المتصفحات التالية:
Internet Explorer آخر إصدار Google Chrome Mozilla Firefox Apple Safari Opera